والكفالة بالمال, ونحوها, أم كان في التزام فردي كنذر المال عند جميع الفقهاء , والتزام المعروف عند المالكية. [1] ففي القرض مثلا يلتزم المقترض أن يرد للمقرض مبلغا من النقود, أو قدرا من أموال مثلية يكون قد اقترضها منه, وثبتت دينا في ذمته, فتجري الذمة هنا مجرى المال الذي اقترضه. [2]
2 -الفعل المشروع حالة الضرورة إذا ترتب عليه إتلاف مال الغير, كمن أكل طعام غيره بدون إذنه مضطرا لدفع الهلاك عن نفسه, فإن ترخيص الشارع وإباحته استهلاك مال الغير بدون إذنه لداعي الضرورة لا يسقط عن الفاعل المسئولية المالية, ولا يعفيه من ثبوت مثل ما أتلفه, أو قيمته دينا في ذمته لمالكه, فالإباحة للاضطرار لا تنافي الضمان. [3] وبهذا قال جمهور الفقهاء من الحنفية و الشافعية و الحنابلة و المالكية في المشهور عندهم. [4] فإذا لم يكن مع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب 1/ 219.
[2] مع ملاحظة أن جميع الديون التي تثبت في عقود المعاوضات المالية لا تستقر في الذمة بعد لزومها إلا بقبض البدل المقابل لها؛ لأن بالقبض يحصل الأمن من فسخ العقد بسبب تعذر تسليمه، إلا دين السلم، لأنه وإن كان لازما، فهو غير مستقر، لاحتمال طروء انقطاع المسلم فيه، مما يؤدي إلى انفساخ العقد وسقوط الدين. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 326، أشباه ابن نجيم ص 350.
[3] والقاعدة الفقهية المشهورة تقول: «الاضطرار لا يبطل حق الغير» . مجلة الأحكام العدلية م /33. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[4] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 94، 2/ 176، القواعد لابن رجب ص 37، 69، 72، الفروق 1/ 196، حاشية ابن عابدين 5/ 215، المهذب 1/ 257، نهاية المحتاج 8/ 152.