في مسائل, دون أخرى, فنراهم مثلا اعتبروا القدرة في مسألة الاستطاعة في الحج, دون عوض المثل؛ حيث يقول الحطاب:"أطلق أهل المذهب في وجوب تحصيل المركوب بشراء أو غيره ولم يقيدوا ذلك بوجوده بثمن المثل وأجرة المثل, وقيده غيرهم بأن يحصل ذلك بثمن المثل وأجرة المثل, كما نقله ابن جماعة في منسكه الكبير, والظاهر من كلام أصحابنا أنه إذا طلب منه أكثر من ذلك وكان قادرا عليه لزمه ذلك" [1] .
وأما الإمامية فالأمر محل خلاف عندهم؛ كما قال الكركي:"لو وجد الراحلة في الحج وما لا بد منه بأزيد من ثمن المثل, فهل يجب الشراء, أم يسقط الحج؟ ومنها: ما لو وجد الساتر في الصلاة بأزيد من ثمن المثل, فهل يجب الشراء, أم يصلي عاريا؟ في كل منهما قولان" [2] , والمشهور عندهم اعتبار القدرة دون غيرها؛ كما قال الحلي في وجوب الحج:"ويجب شراؤهما - أي الزاد والراحلة- ولو كثر الثمن مع وجوده, وقيل: إن زاد عن ثمن المثل لم يجب, والأول أصح" [3] , ويقول في التيمم:"يصح التيمم إن وجده -أي الماء- بثمن, يضر به في الحال. وإن لم يكن مضرا به في الحال, لزمه شراؤه, ولو كان بأضعاف ثمنه المعتاد" [4] .
ومجال القاعدة واسع يشمل العبادات والمعاملات.
1 -لأن الإلزام بما زاد على عوض المثل زيادة فاحشة فيه ضرر, والضرر يزال [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مواهب الجليل للحطاب 2/ 499.
[2] جامع المقاصد للكركي 13/ 57.
[3] شرائع الإسلام للحلي 1/ 201.
[4] شرائع الإسلام للحلي 1/ 39. وانظر: المكاسب للأنصاري 3/ 222 - 224.
[5] انظر: الهداية للمرغيناني مع العناية للبابرتي 1/ 142، البحر الرائق لابن نجيم 1/ 150، المغني لابن قدامة 1/ 152، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 91 - 92.