فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 19081

"وقال المهلب: والذي يصح عندي أنه ليس فيها ناسخ ولا منسوخ, وقد فسر ذلك في الحديث بقوله: إنما كان ذلك من أجل الجَهد, ومن أجل الدافة [1] , فكان نظرا منه عليه السلام لمعنىً, فإذا زال المعنى سقط الحكم, وإذا ثبت المعنى ورأى ذلك الإمامُ, عَهد بمثل ما عهد به عليه السلام؛ توسعة على المحتاجين" [2] .

قال النووي:"ومختصر القول فيه أنه كان الانتباذ في هذه الأوعية منهيا عنه في أول الإسلام خوفا من أن يصير مسكرا فيها ولا نعلم به لكثافتها, فتتلف ماليته [3] , وربما شَربه الإنسان ظانا أنه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر, وكان العهد قريبا بإباحة المسكر. فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكر, وتقرر ذلك في نفوسهم, نُسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء, بشرط ألا يشربوا مسكرا. وهذا صريحُ قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة المذكور:(كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء, فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا"

مسكرا)" [4] "

4 -قال أبو الوليد الباجي في مسألة (ضمان الصناع مما ضاع عندهم) :"وضمانهم في الجملة مما أجمع عليه العلماء. وقال القاضي أبو محمد: إنه إجماع الصحابة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يُصلح الناسَ إلا ذلك [5] . قال مالك في المدونة/ 5 والموازية وغيرها: وذلك لمصلحة الناس, إذ لا غنى بالناس عنه, كما نهي عن تلقي السلع وبيع الحاضر للبادي للمصلحة" [6] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم 3/ 1561 (1971) ، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

[2] شرح صحيح البخاري لأبي الحسن بن بطال 6/ 31، تحقيق ياسر بن إبراهيم، نشر مكتبة الرشد، السعودية، الرياض، الطبعة الثانية، 1423 هـ - 2003 م.

[3] وذلك بإراقته إذا تخمر (أي صار خمرا) .

[4] شرح النووي على مسلم 13/ 158 - 159، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1392، الطبعة الثانية. وحديث بريدة رواه مسلم 2/ 672 (977) ، 3/ 1563 - 1564 (1977) .

[5] رواه الشافعي في الأم 7/ 96، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 122.

[6] المنتقى شرح الموطأ للباجي 4/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت