فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 19081

شرح القاعدة:

يقصد بهذه القاعدة أن مشقة مخالفة الهوى التي يجدها المكلف من الالتزام بالتكليف لا تصلح أن تكون سبببًا للتيسير والتخفيف بتقرير أحكام الرخص الاستثنائية, لأن الرخص لا تناط بميل النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع [1] , وإنما تناط بالمشقة الحقيقية غير المعتادة التي يترتب عليها فساد ديني أو دنيوي [2] .

وهذه القاعدة هي من فروع القاعدة المقاصدية التي سبق بيانها في قواعد المقاصد العامة والتي قررت أن:"قصد الشارع من المكلف إخراجه من داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارًا مثلما هو عبد لله اضطرارًا" (3) وهذا يقتضي أن لا تكون أهواء النفوس حاكمة على التشريع تستثني من أحكام العزائم الأصلية ما لا ينسجم مع رغائبها وشهواتها, وتبقي من الأحكام ما يتوافق مع هذه الرغائب, وإنما يكون التشريع هو الحاكم والمهيمن على هذه الأهواء حتى تنساق وتذعن لمقتضيات التكليف وموجباته ولأوامر الشارع ونواهيه.

ولو جعلت أهواء النفوس حاكمة على التكليف تستثني منه ما يثقل عليها وتترخص فيما تجد فيه تضييقًا على نزواتها, لانهدم التكليف كله ولضاعت مصالحه ومقاصده التي شرع من أجلها, ولانحلت الأوامر والنواهي وصارت عرضة للتبديل والتغيير والاستثناء والتخصيص على حسب أمزجة الناس وميولهم وأهوائهم, وهذا يعني انفراط عقد التشريع كله, والإتيان عليه بالنقض من أساسه, وقد عبر ابن القيم عن هذا المعنى بقوله:"لو جاز لكل مشغول وكل مشقوق عليه الترخص ضاع الواجب واضمحل بالكلية, وإن جوز للبعض دون البعض لم"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الكليات للكفوي ص 962.

[2] ارجع في هذا المعنى إلى قاعدة:"إذا كانت المشقة خارجة عن المعتاد فمقصود الشارع فيها الرفع على الجملة"في قسم القواعد المقاصدية.

[3] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت