والثاني: أنه يضمن بمجرد نية الخيانة في الوديعة, ولو لم يفعل, وهو قول ابن سريج من الشافعية [1] , ووجه عند الحنابلة حكاه القاضي أبو يعلى [2] .
وأما الإمامية فقالوا:"لو نوى الأمين الخيانة, فإن كان سبب أمانته الشارع؛ كالملتقط, صار ضامنا بنية الخيانة, وإن كان سبب أمانته المالك؛ كالوديعة والعارية والإجارة, لا يضمن بمجرد النية" [3] .
1 -ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" [4] . ففي الحديث دليل على أن النية بمجردها لا توجب شيئا ما لم يقترن بها قول أو فعل [5] ؛ حيث"جعل - عليه الصلاة والسلام- ما لم ينطق به اللسان- ولم يفعله المرء- لغوا لا حكم له" [6] .
2 -قاعدة:"مجرد النية لا عبرة به في أحكام الشرع ما لم يتصل به الفعل" [7] وأدلتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الحاوي للماوردي 8/ 362، الوسيط للغزالي 4/ 507، روضة الطالبين 6/ 334.
[2] انظر: الإنصاف للماوردي 6/ 335.
[3] القواعد والفوائد للعاملي 1/ 101.
[4] رواه البخاري في مواضع منها 7/ 46 (2528) ، ومسلم 1/ 116 (127) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[5] انظر: المبسوط 11/ 112، الذخيرة للقرافي 9/ 171، مواهب الجليل 6/ 76، المنثور 3/ 300.
[6] شرح ابن بطال 7/ 418.
[7] بدائع الصنائع 2/ 147. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.