يتأدى كاملًا بالطريق الأولى" [1] , ويدل على ذلك حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -, فَأَغْلَظَ لَهُ, فَهَمَّ أَصْحَابُهُ , فَقَالَ: «دَعُوهُ, فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا. وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا, فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ» . وَقَالُوا لاَ نَجِدُ إِلاَّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ. قَالَ: «اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ, فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» [2] وما جاء من القواعد على خلاف ذلك مثل:"يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص" [3] "الكامل لا يؤخذ بالناقص" [4] فمحله المقدرات الشرعية التي لا مدخل فيها للرأي."
وهذه القاعدة معمول بمقتضاها, مرعية فيما أورده الفقهاء من تطبيقات, وهي جارية في العبادات والمعاملات والعقوبات, حيثما تعذر أداء الحقوق على وجوهها التامة, وكان طبيعة الحق لا تأبى الأداء القاصر.
1 -قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] هذا النص يفيد أن من عجز عن الإتيان بالحق على أكمل أوصافه من فروض وشروط, فإنه يؤديها بحسب الإمكان [5] , ويؤكد ذلك ما روي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [6] فدل ذلك على أنه يصار إلى الأداء الناقص عند تعذر الأداء الكامل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عمدة القارئ للعيني 5/ 71.
[2] رواه البخاري 3/ 116 (2390) واللفظ له؛ ورواه بلفظ مقارب 3/ 99، 116، 117، 118، 161، 162 (2305) (2306) (2392) (2401) (2606) (2609) ؛ ومسلم 3/ 1225 (1601) / (120) كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] حاشية الشلبي 7/ 238.
[4] مغني المحتاج للخطيب الشربيني 4/ 34.
[5] إعلام الموقعين 3/ 17.
[6] رواه البخاري 9/ 94 - 95 (7288) ؛ ومسلم 2/ 975 (1337) كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.