يستدل لهذه القاعدة بدليل العقل, ومن ذلك:
1 أن الشرط لا يتوقف تصور الماهية عليه [1] بمعنى أنه يمكن تصورها وتقديرها دونه, فدل ذلك على أن الشرط غير المشروط [2] أي شيء زائد على حقيقة المشروط خارج عن ماهيته. وفي هذا الصدد يقول الإمام الجويني رحمه الله تعالى: شرط الشيء في نفسه محال غير معقول, والذي يوضح ذلك أنه إنما يجوز أن يُقدَّر الشيءُ شرطا في الشرعيات إذا تقدَّر وقوع المشروط دون الشرط. نحو الطهارة, لما شرطت في الصلاة تُصُوِّر تقدير وقوع الصلاة من غير طهارة [3] .
تطبيقات القاعدة:
... / 1 النية/ الخلاف في النية, هل هي ركن أم شرط؟
وسبب هذا الخلاف هو أن النية فيها أمران:
1 قصد الناوي بالعمل.
2 أثرها في العمل المقصود.
فبالنظر إلى الأمر الأول أشبهت الشرط؛ لأنها عبارة عن معنى هو قصد قائم بذات الناوي خارج عن ماهية العمل المقصود؛ لأن القصد إلى الشيء خارج عن ماهية الشيء.
وبالنظر إلى الأمر الثاني أشبهت الركن؛ لأنها روح العمل وقوامه, وبدونها يكون لا أثر له في نظر الشرع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب: 5/ 356.
[2] - الإحكام في فصول الأحكام للآمدي: 2/ 156؛ نهاية الوصول في دراية الأصول للأرموي الهندي صفي الدين: 1/ 17؛ الإتحاف للزبيدي: 3/ 454؛ العرف لأبي سنة: 12.
[3] - التلخيص في أصول الفقه للإمام الجويني 2/ 493.