فهرس الكتاب

الصفحة 6577 من 19081

شرح القاعدة:

الأصل في اللغة: ما ينبني عليه غيره, وأصل كل شيء قاعدته. قال الفيومي - رحمه الله تعالى: أصل الشيء أسفله, وأساس الحائط أسفله, ثم كثر استعماله حتى قيل: أصل كل شيء ما يستند وجود ذلك الشيء إليه, فالأب أصل للولد, والأساس أصل للجدار [1] .

والفرع في اللغة خلاف الأصل, وهو اسم لشيء يبنى على غيره [2] .

والمراد باللفظين في هذه القاعدة معناهما اللغوي, أي أن الأصل: ما يبنى عليه غيره, والفرع: ما يبنى على غيره [3] . وقد يردان بلفظ المتبوع والتابع, والأصل (المبدل) والبدل.

وقد عبر الفقهاء عن هذه القاعدة بصيغ متنوعة- كما رأينا - ومن أشهر تلك الصيغ قولهم:"التابع يسقط بسقوط المتبوع"ومرادهم بالتّابع الّذي يسقط بسقوط متبوعه ذلك التّابع الذي يتبع غيره في الوجود.

ومفاد القاعدة: أن الشيء الذي يكون مبنيًا على شيء آخر ومتفرعًا عنه, كان تابعًا له في الوجود, فإذا سقط أصله, سقط هو تبعًا لأصله ومتبوعه, كما أن الأصل إذا لم يثبت ابتداءً لم يثبت فرعه كذلك, فمثلًا: لو ردت شهادة الأصل لفسق أو عداوة ردت شهادة الفرع [4] ؛ لأن شهادة الفرع مبنية على شهادة الأصل, فإذا بطل الأصل بطل الفرع المبني عليه. هذا هو الأصل المستقر شرعًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المصباح المنير للفيومي؛ مفردات القرآن؛ التعاريف للمناوي، مادة"أصل".

[2] التعريفات للجرجاني ص 213.

[3] ومعلوم أنه يطلق كل من الأصل والفرع في الاصطلاح بمعانٍ، منها: أن الأصل في اصطلاح الأصوليين: المحل المقيس عليه، والفرع عندهم بمعنى المقيس: وهو من أركان القياس، في مقابلة الأصل. فإذا أريد بهما هذان المعنيان كانت القاعدة أصولية عندئذ.

[4] انظر: التاج والإكليل للمواق 6/ 198؛ روضة الطالبين للنووي 11/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت