فلا مدخل في تقدير المصالح والمفاسد لأهواء النفوس؛ إذ لو ترك الناس وأهواءهم لما توصلوا إلى المصالح والمفاسد التي بها قوام عمرانهم واستقامة معاشهم, ولو توصلوا إلى بعض هذه المصالح والمفاسد لما اتفقوا عليها؛ إذ الناس عبيد أهوائهم, ثم هم كذلك أُسَارَى ثقافاتهم وموروثهم الفكري, كما أن أهدافهم وغاياتهم تختلف اختلافا بينا لا يمكن معه الوصول إلى كلمة سواء في تقدير مصالحهم لجلبها ومعرفة معيار المفاسد لدفعها؛ لذلك كله تولى الشارع الحكيم وضع المعايير التي بها يعرف المكلف أن ما توصل إليه مصلحة حقيقية أو مفسدة مؤثرة في قوام حياته؛ وقد قيل في ذلك: إن (( المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى, لا من حيث أهواء النفوس؛ في جلب مصالحها العادية, أو درء مفاسدها العادية ) ) [1] .
(2) مصالح الآخرة مقدمة على مصالح الدنيا عند التزاحم [2] :
فمع أن مصالح الدارين كل منهما مطلوب التحصيل إلا أنه عند التزاحم وتعذر تحصيل المصلحتين معا, حينئذ تقدم مصالح الآخرة على مصالح الدنيا [3] .
(3) المصالح والمفاسد المعتبرة شرعا هي المصالح الغالبة في حكم العادة [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 38 - 39، 1/ 337، 4/ 145، وانظر هذا المعنى في: الاستقامة 2/ 217، أصول الفقه لمحمد مصطفى شلبي ص 286. (2) تقدمت هذه القاعدة ضمن قواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد.
[2] تقدمت هذه القاعدة ضمن قواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد.
[3] انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 14 - 15، ضوابط المصلحة للبوطي ص 58، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة ص 393 - 394.
[4] الموافقات 2/ 26.