تبين هذه القاعدة أن المصالح التي راعاها الشارع في تشريعه وتوجهت إليها إرادته وقصده ليست على مستوى واحد من حيث تعلقها بمجالات الشريعة الإسلامية وأبوابها وموضوعاتها المختلفة, وأنها بحسب هذا النظر والاعتبار تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المقاصد العامة: وهي المصالخ التي رلعاها الشارع في كل مجالات التشريع أو غالبها؛ كالمصالح الضرورية والحاجية والتحسينية, وكرفع الحرج وإقامة العدل وتحقيق الأمن والحفاظ على كرامة الإنسان, فهذا القسم من المصالح والمقاصد يمتاز بأنه ليس محصورا في موضوع من موضوعات الشريعة أو باب من أبوابها, وإنما هو عام في كل موضوعاتها أو غالبا.
القسم الثاني: المقاصد الخاصة ة: وهي المعاني والمصالح التي راعاها الشارع في باب معين من أبواب التشريع, كالمقاصد الخاصة بموضوع الأسرة, ومقاصد الشارع في التصرفات المالية, ومقاصد الشارع في القضاء والشهادة, ومقاصد الشارع في التبرعات, فلكل واحد من هذه المجالات مصالح ومقاصد خاصة يستقلُّ بها عن غيره من مجالات الشريعة الأخرى, فالشارع مثلا قاصد في مجال الأسرة إلى إشهار عقد الزواج والإعلام به حتى يتميز عن السِّفاح الذي يتم في السِّر والخفاء, وهو قاصد في مجال العقود المالية الحفاظ على الحقوق لأصحابها سواء أتمّ إعلانها أم لا. وأكثر من اعتنى بهذا النوع من المقاصد هو الشيخ ابن عاشور حيث أفرد لها قسما خاصا في كتابه مقاصد الشريعة وعنون له ب"مقاصد التشريع الخاصة بأنواع المعاملات بين الناس" [1]
القسم الثالث: المقاصد الجزئية ة: وهي المصالح المتعلقة بجزئية مخصوصة من جزئيات الشريعة؛ كالمصلحة المرجوّة من إيجاب فعل من الأفعال أو الندب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 411 - 529.