إليه أو تحريمه أو كراهته أو إباحته, أو جعله شرطًا أو مانعًا أو سببًا, مثل مقصد الشارع من النهي عن سبِّ آلهة المشركين, أو مقصده من اشتراط بلوغ المال النصاب لوجوب الزكاة فيه, أو مقصده من اعتبار القتل مانعا من الميراث, فهذا القسم من المقاصد مخصوص بجزئية من جزئيات الشريعة وليس عاما في جميع أبوابها ولا خاصا بجميع فروعها التي تندرج تحت باب واحد, وقد أشار الأستاذ علال الفاسي إلى هذا القسم بقوله في تعريفه للمقاصد:"بأنها الغاية منها, والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها"فهذه الأسرار هي المقاصد الجزئية. وأكثر من يعتني بهذا النوع من المقاصد هم الفقهاء , ويعبرون عنها بحكمة التشريع أو معنى الحكم. [1]
... وقد نبّه الشاطبي إلى هذا التفاوت بين المصالح من حيث الكلية والعموم بقوله:"فإن الشريعة قد ثبت أنها تشتمل على مصلحة جزئية في كل مسألة, وعلى مصلحة كلية في الجملة أما الجزئية فما يعرب عنها دليل كل حكم وحكمته, وأما الكلية فهي أن يكون المكلف داخلا تحت قانون معين من تكاليف الشرع في جميع تصرفاته اعتقادا وقولا وعملا, فلا يكون متبعًا لهواه كالبهيمة المسيَّبة حتى يرتاض بلجام الشرع. [2] "
فهناك إذا مقاصد كلية تشترك فيها جميع أبواب الشريعة أو غالبها, وهناك مقاصد أخرى هي مخصوصة بباب من أبواب الشريعة, وقسم ثالث هو متعلق بواقعة معينة أو جزئية خاصة, وكلما كان المقصد الشرعي أكثر عموما واتساعا كان أهم وأعظم قدرا في اعتبار الشارع, حتى إن المقاصد الجزئية والخاصة يمكن اعتبارها وسائل للوصول إلى المقاصد الكلية العامة.
على أن هذه المعاني التي التفت إليها الشارع في أحكامه قد تكون واحدة في جميع مستوياتها بحيث لا يختلف المعنى الكلي عن أيٍّ من المعنى الخاص أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نظرية المقاصد عند الشاطبي لأحمد الريسوني ص 16.
[2] الموافقات للشاطبي 4/ 131.