ثانيا: أدلة الشطر الثاني من القاعدة"المباح يتقيد بوصف السلامة":
1 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا"" [1] فيدل هذا الحديث على أن أكل الثوم والبصل والكراث وكل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها ليس به بأس إلا أن إباحة أكله مقيدة بعدم إيذاء الآخرين برائحته بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"فلا يقربن مسجدنا", فتبين من هذا أن فعل المباح مقيد بوصف السلامة [2] ."
2 -عن محمد بن علي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل [3] من الأنصار. قال: ومع الرجل أهله. قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه, فطلب إليه أن يبيعه فأبى, فطلب إليه أن يناقله فأبى, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له , فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى , فطلب إليه أن يناقله فأبى , قال: فهبه له ولك كذا وكذا أمرا رغبة فيه فأبى , فقال:"أنت مضار , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري اذهب فاقلع نخله" [4]
فقول النبي صلى الله عليه وسلم ل سمرة:"أنت مضار"أي تريد إضرار الناس وإلحاق الأذى بهم بدخولك عليهم لأجل تعهد نخلك الذي في أرضهم مع إمكانية دفع ذلك الأذى ورفعه ببيع نخله أو هبته, فدل ذلك على أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 170 (854) ؛ ومسلم 1/ 395 (564) / (74) واللفظ له.
[2] انظر: شرح النووي على مسلم 5/ 48، الديباج على مسلم 5/ 205، نيل الأوطار للشوكاني 2/ 180، البحر الرائق 3/ 111، حاشية ابن عابدين 6/ 459، المحلى 3/ 118.
[3] المراد بقوله"عضد من نخل في حائط رجل": نخلة أو نخلات في أرض غيره. انظر: شرح السنة للبغوي 8/ 247، الطرق الحكمية ص 222.
[4] رواه أبو داود 4/ 234 (3631) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 157.