فهرس الكتاب

الصفحة 16544 من 19081

واجب, وكذلك أن يأخذ من مال رجل ويعطيه لآخر, فيعلم أن ذلك الأخذ واجب. قال الجصاص: ما فعله من استخراج حق من رجل لغيره, ومن عقوبة رجل على فعل كان منه, فهذا على الوجوب. لأن ذلك لا يجوز على جهة الإباحة والندب. لقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة 188] ولقوله صلى الله عليه وسلم [1] "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" [2] . 8 -

8 -/الإقدام على الفعل مع كونه ممنوعًا بحسب الأصل, وذلك كالختان والحد, إذ لو لم يكن واجبًا لما صح الإقدام عليه. وهذا الأمر أغلبي. لأنه يتخلف في بعض المواضع كسجود السهو, وسجود التلاوة في الصلاة. فإن كلا منهما ليس بواجب مع أن الفعل يمتنع الإقدام عليه لولا هذا السبب [3] .

وبناء على ما تقدم ففعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إن اقترن به أحد هذه الأمور أفاد الوجوب, وإلا لم يفد الوجوب بمجرده للاحتمالات الواردة عليه, وهذا مما يدل على أهمية هذه القاعدة من ناحية الاستدلال, وأن اختلاف العلماء في تنزيلها وتفصيلها كان من أهم أسباب الخلاف في أحكام كثير من الفروع.

أدلة القاعدة:

يستدل للقاعدة بدليلين:

الأول: ما ثبت عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 2/ 176 (1741) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 1305 - 1307 (1679) من حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه.

[2] انظر الفصول في الأصول للجصاص 2/ 254، البحر المحيط للزركشي 2/ 251.

[3] أصول الفقه لمحمد أبي النور زهير 2/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت