فهرس الكتاب

الصفحة 5476 من 19081

إنما يجب عند الإمكان [1] وأن العذر لا يقطع وصف التتابع [2] .

وليست القاعدة بمعنى ما ذكره الزركشي رحمه الله تعالى:"أن ما أوجب الله فيه التتابع لم يجز تفريقه قطعا كصوم رمضان والكفارة, وما أوجب فيه التفريق كصوم المتمتع العشرة أيام هل يجوز تتابعه؟" [3] ؛ إذ القاعدة التي بين أيدينا تعالج ما كانت صفة التفريق أو الاتصال راجعة على نفس الشيء, وما ذكره الزركشي متعلق بما أوجبه الله على صفة منهما.

وهذه القاعدة معمول بها لدى عامة الفقهاء على اختلاف بينهم في بعض فروعها وجزئياتها, كما يظهر ذلك من تطبيقات القاعدة, كمخالفة بعض الحنفية وبعض الشافعية لجمهور الفقهاء في مدى اشتراط التتابع فيما لو نذر المكلف صوم جمعة أو شهر أو سنة مطلقا, وهذه القاعدة وإن كانت قليلة الورود بلفظها إلا أن معناها مبثوث في مصنفات الفقهاء, وقد عملوا بمقتضاها في العبادات والمعاملات جميعا.

الأصل وجوب العمل بمقتضى الألفاظ وتحكيم مدلولاتها؛ فما كان مقتضاه التفرق عمل فيه بالتفرق, وما كان مقتضاه الوصل وجب العمل فيه بالوصل, واعتبار التنصيص بخلاف المقتضَى راجع إلى لزوم العمل بالشرط, وأدلته كثيرة معروفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع 5/ 91.

[2] انظر: المغني 10/ 83.

[3] المنثور للزركشي 1/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت