فمن القسم الأول مثلا:
1 -عموم الآيات التي بينت مسببّات الأفعال ونتائجها وآثارها ومصالحها التي تنبني عليها كما في قوله تعالى:" {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] , وقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] وقوله تعالى:" {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3] إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي بينت مسبّبات الأحكام ومصالحها حتى تدفع المكلفين إلى امتثال الأحكام والتزامها بعد أن تبين لهم مصالحها التي تترتب عليها. قال ابن السبكي:""أن العلة باعثة على فعل المكلف مثاله حفظ النفوس فإنه علة باعثة على القصاص الذي هو فعل المكلف المحكوم به من جهة الشرع" [1] "
2 -الآيات التي جاء فيها الحث على طلب الرزق كما قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الجاثية: 12]
وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم: 23] وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]
حيث حضّت هذه الآيات على طلب الرزق وهو المقصود بفضل الله, و الرزق هو مسبّب للسعي والاكتساب, مما يرشد إلى توجيه القرآن للمكلف لقصد للمسببات والالتفات إليها, قال الشاطبي:"فمن حيث عبّر بالقصد إلى الفضل عن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإبهاج للسبكي وولده 3/ 41.