المبحث الرابع
شروط تطبيق القواعد الفقهية
تطبيق القواعد الفقهية واستخراج أحكام الوقائع منها, عمل علمي اجتهادي, يحتاج بصفة عامة إلى ما يحتاجه الفقهاء المجتهدون أو المفتون. وفي حال التطبيق القضائي, يحتاج, فضلا عما سبق, إلى ما يلزم في إصدار الأحكام القضائية, من مزيد تثبت واحتياط, علميا وتطبيقيا ...
فتطبيق القواعد الفقهية لا بد من إحاطته بمجموعة من الشروط التي تضمن صحته وسلامته. وفما يلي استحضار لأهم تلك الشروط, مع العلم أن بعضها خاص بتطبيق القواعد الفقهية, وبعضها يدخل في تطبيق سائر الأدلة الشرعية.
الشرط الأول: تحقق أهلية القائم بالتطبيق
لا بد في تطبيق القواعد الفقهية من وجود عالم فقيه كفء يمارس عملية التطبيق, لأنها مهمة دقيقة تستعصي على كثير من العلماء.
فتحقق الأهلية العلمية والعملية لدى القائم بتطبيق القواعد الفقهية أمر أساسي لا محيد عنه. فقد يكون من يتصدى لتطبيق القاعدة مجرد فقيه مناظر, كما قد يكون مفتيًا أو قاضيًا, وقد يكون مجرد وعاء للجمع والحفظ ... وقد نقل الونشريسي عن ابن عبد السلام أن"استعمال كليات علم الفقه وانطباقها على جزئيات الوقائع بين الناس عسير على كثير من الناس, فتجد الرجل يحفظ كثيرًا من"