استدل القائلون بعدم جواز التصرف في المملوكات بمعاوضة قبل قبضها بأدلة, منها:
1 -عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه". قال ابن عباس: وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام. [2] والحديث في ضوء زيادة ابن عباس المفسرة له يدل على عدم جواز بيع المبيع قبل قبضه طعامًا كان أو غير طعام. وقد حمل الشافعية على البيع غيره من التصرفات بطريق القياس. [3]
2 -عن حكيم بن حزام , قال: قلت: يا رسول الله , إني أبتاع هذه البيوع فما يحل منها وما يحرم علي؟ قال:"يا ابن أخي لا تبيعن شيئا حتى تقبضه [4] . فدل الحديث على أنه لا يجوز بيع أي شيء حتى يقبض. وقاس الشافعية على البيع ما سواه من التصرفات الأخرى التي تكون بمعاوضة. [5] قال النووي في المجموع:"قال أصحابنا: كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض لا يجوز جعله أجرةً ولا عوضًا في صلح ولا إسلامه في شيء ولا التولية فيه ولا الاشتراك" [6] وقال الهيتمي:"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وقد ناقش كل فريق أدلة الآخر، وردوا على الاعتراضات الواردة على أدلتهم بما لا يتسع المقام لذكره.
[2] رواه البخاري 3/ 67 (2126) ؛ ومسلم 3/ 1160 (1526) .
[3] انظر نهاية المحتاج للرملي 4/ 86.
[4] هذا اللفظ رواه الطبراني في المعجم الكبير 3/ 196 (3108) ، والبيهقي في الكبرى 5/ 511 (10685) والحديث أصله في الصحيحين.
[5] انظر طرح التثريب 6/ 116. قال:"قال الشافعية: يلتحق بالمملوك بالبيع ما كان في معناه وهو ما كان مضمونًا على من هو في يده بعقد معاوضة كالأجرة والعوض المصالح عليه عن المال. وكذا الصداق بناء على أنه مضمون على الزوج ضمان عقد وهو الأظهر".
[6] المجموع 9/ 265.