فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 19081

وعليه: فقد اختلفوا فيمن نذر أن يصلي أو يصوم, هل تلزمه شروط أداء الفريضة, كالصلاة قائما وتبييت النية للصوم, أم يؤديه على التخفيفات التي في النفل؟

فهذه أهم الأسباب الأصولية التي تنشأ عنها اختلافات في القواعد الفقهية. ولننتقل إلى النوع الثاني من أسباب الاختلاف في القواعد.

المطلب الثاني

الأسباب الفقهية للاختلاف في القواعد الفقهية

... القواعد الفقهية كما أن بعضها نشأ وتأسس على الأدلة والقواعد الأصولية مباشرة, على نحو ما رأينا في المطلب السابق, فإن كثيرا منها إنما انبثق ونشأ من خلال الفروع الفقهية, وخاصة المذهبية منها, تعليلا لها ودفاعا عنها وتطبيقا لها. وهكذا فقد"نشأت القواعد الفقهية في نطاق الاحتجاج للآراء والاجتهادات, ثم في مرحلة لاحقة قام الفقهاء بتخريج الخلاف الفروعي على القواعد الفقهية" [1]

وفيما يلي توضيح لبعض الاختلافات في القواعد الفقهية, وأسبابها الناشئة عن الاجتهاد الفقهي والتطبيق الفقهي.

السبب الأول: الاختلاف في الفروع التي رُكِّبت منها القاعدة وبنيت عليها

... وهذا السبب يكون في بعض القواعد الاستقرائية المركبة من الفروع الفقهية. فمن المعلوم أن عددا غير قليل من القواعد والضوابط الفقهية إنما هي عبارة عن تجميع للأحكام الفقهية ذات المخرج الواحد أو العلة المشتركة, وإعطائِها حكما عاما هو المسمى قاعدة فقهية أو ضابطا فقهيا. فإذا كانت تلك الفروع الفقهية مختلفا فيها, لزم عن ذلك أن تكون القاعدة المبنية عليها مختلفا فيها أيضا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ومدى تطبيقها في الفروع المعاصرة لمحمود مشعل، ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت