ولهذا السبب أمثلة كثيرة لا تنحصر, سبق ذكر بعضها عند الكلام على أصناف القواعد المختلف فيها باعتبار نطاق الاختلاف, وباعتبار الترجيح وعدمه, وباعتبار اللفظ والمعنى.
ومن أمثلته قاعدة (ما قارب الشيءَ يُعطَى حُكمَه) , ولها صيغ استفهامية تشير إلى وجود خلاف فيها. فهذه القاعدة ليس لها من دليل سوى الفروع الفقهية ذات الصفة المشتركة, وهي قُرْبُ الشيئ مِن مَثِيله أو من أصله, بحيث يكون بينهما فرق, ولكنه فرق قليل أو ضئيل. والفروع التي مِن هذا القبيل ليست على حكم واحد عند الفقهاء, بل يختلفون فيها. فلذلك بقيت القاعدة مختلفا فيها. ومن فروعها المختلف فيها:
-إذا عَقد الولي النكاح قبل إذن المرأة, ثم قبلت المرأة بعد ذلك بقليل, هل ينعقد النكاح أو لا؟
-المراهق الذي أوشك على البلوغ, هل يلزم طلاقه وحدَه, لقربه من البلوغ أو لا؟
-تقديم النية بيسير قبل محلها في الصلاة والوضوء, هل يجزئ أو لا؟
-تقديم الزكاة قبل الحول بيسير, هل يجزئ أو لا؟
-الديون المساوية لمال المفلس: هل توجب الحجر عليه؟
السبب الثاني: الاختلاف في قيود القاعدة
... بعض القواعد قد يحصل الاتفاق على أصلها, لكن يختلف في قيودها, فيقيدها البعض بقيد أو قيود, بينما يحررها البعض الآخر من تلك القيود أو يقيدها بقيود أخرى.
ومن تلك القواعد ما يلي:
ـ الأصل عند أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا لم يصح الشيء لم يصح ما في ضمنه، وعند أبي حنيفة رحمه الله: يجوز أن يثبت ما في ضمنه وإن لم يصح.