فهرس الكتاب

الصفحة 10973 من 19081

شرح الضابط:

موضوع الضابط بحسب وروده, يتعلق ببيان إدراك صلاة الجماعة وإدراك فضلها, فمعنى الضابط: أن من يدرك صلاة الجماعة ولو بأقل مقدار منها, يعتبر في حكم من صلى مع الجماعة وأدرك فضيلتَها.

وهذا المفهوم للضابط يعبّر عن مظهر من مظاهر سماحة التشريع ويسره, وذلك أن فيه إظهارا لفضل الله ونعمته على عباده, بأن من يدرك شيئا من صلاة الجماعة, يكون مدركًا لفضلها, وهو معنى يندرج تحت عموم ما جاء في جوامع كلامه صلى الله عليه وسلم بقوله:"بُعثتُ بالحنيفية السمحة [1] " [2] . كما أن الاستشعار بهذا الفضل يبعث المصلي على المسارعة والحرص على لحوق صلاة الجماعة وعدم التهاون والتباطؤ في تركها ولو كان يعلم أنه لا يدرك إلا بعضها أو جزءًا يسيرًا منها.

ومفاد الضابط: أن الجماعة تُدرَك بمشاركة المأموم لإمامه في أي جزء من صلاته, ولو آخِر القعدة الأخيرة قبل السلام. فلو كبَّر المأموم تكبيرة التحريمة قبل أن يشرع الإمام في السلام من صلاته, فقد أدرك الجماعة وحصل له فضلها وثوابها الوارد في أحاديث كثيرة, ومنها الحديث الصحيح المشهور:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة" [3] .

وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية والإباضية والإمامية [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مسند أحمد (22291)

[2] أصل هذا التوجيه مستفاد من كلام الإمام الطحاوي في مشكل الآثار 6/ 96 في هذا الموضوع نفسه.

[3] رواه البخاري 1/ 131 (645) ؛ ومسلم 1/ 450 (650/(249) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.

[4] انظر مجمع الأنهر لشيخي زاده 1/ 143، حاشية ابن عابدين 2/ 59، مغني المحتاج للشربيني 1/ 469، الأشباه والنظائر لابن الملقن 1/ 353، كشاف القناع للبهوتي 1/ 460، المحلى 3/ 283 - 284 و 5/ 127، شرح النيل 2/ 261، الروضة البهية للعاملي 1/ 383 - 384

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت