فهرس الكتاب

الصفحة 3392 من 19081

سيارته, فاحترقت السيارة عند المرتهن, فادعى الراهن أنها احترقت بسبب تفريطه في حفظه وغفلته, فالقول قول المرتهن في نفي التفريط؛ لأن الأصل عدمه, وبراءة الذمة من الضمان. وقيد طائفة من الفقهاء- كالشافعية والحنابلة- القاعدة بأن يكون دعوى الأمين التلف بسبب خفي, فحينئذ يقبل قوله مع يمينه, أما إذا ادعى التلف بأمر ظاهر؛ كالحريق ونحوه فلا يقبل قوله إلا ببينة؛ قال الشيرازي في ضمان الوديعة:"إن ادعى (المودَع) التلف بسبب ظاهر كالنهب والحريق لم يقبل حتى يقيم البينة على وجود النهب والحريق؛ لأن الأصل أن لا نهب, ولا حريق, ويمكن إقامة البينة عليها فلم يقبل قوله من غير بينة" [1] ,"فإن لم يقم بينة بالسبب الظاهر ضَمِن" [2] .

وهذه القاعدة خاصة بالأمين دون غيره, سواء أكان مؤتمنا بائتمان المالك أو بائتمان الشارع, إذ التفريط خاص بالأمانات وما في حكمها. أما من كان حائزا للشيء بغير حق, كالغاصب والسارق ونحوهما, فهؤلاء الأصل فيهم الضمان لما في أيديهم مطلقا سواء تلف أو تضرر بتفريط أو لا؛ لأن يد الظالم يد متعدية.

1 -من وجبت عليه زكاة الزروع والثمار عند الحصاد فجذّها, ولم يجعلها في البيدر, حتى جاءت السيول والأمطار, فأفسدت الثمار, فإن كان تركه بتفريط منه ضمن الزكاة, وإن كان بلا تفريط لم يضمن [3] , وإن وقع الشك في حصول التفريط فالأصل عدمه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المهذب للشيرازي 1/ 362.

[2] شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 359.

[3] انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين 6/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت