المنقذ بأن تركه فعل الإنقاذ يؤدي إلى موت المضطر حتمًا وبين عدم العلم؛ فاعتبر أن الحالة الأول من باب القتل العمد؛ فيجب فيها القود, والثانية من باب القتل الخطأ, فتجب فيها الكفارة وعلى العاقلة الدية [1] .
ولهذه القاعدة أثر في العبادات في باب الزكاة, وذلك في حالة وجوب الزكاة على شخص فلم يزك بعد التمكن من الأداء وترك مال الزكاة وفرط في حفظه حتى تلف, فقد ذهب المالكية و الشافعية و الحنابلة إلى أنه يضمن الزكاة. [2]
والقول بأن"الترك فعل يوجب الضمان"ومثلها القاعدة المتفرعة عنها"من ترك واجبًا في الصون ضمن"تعدان من القواعد الخادمة لنظرية الضمان في الفقه الإسلامي؛ فإنهما تنصان على وجوب الضمان عند التخلي عن التبعة الملقاة على الإنسان شرعًا في صيانة الأموال والأنفس, كما أنهما تشيران إلى وجوب الضمان بمجرد الإهمال أو الترك مع القدرة على الحفظ إذا أدى ذلك إلى التلف, أو الضرر. [3]
استدل القائلون بأن الترك فعل في باب الضمان بما يلي:
1 -عن الحسن ,"أن رجلا استسقى على باب قوم فأبوا أن يسقوه, فأدركه العطش فمات, فضمنهم عمر ديته" [4] . ووجه الدلالة: أن القوم تركوا سقاية الرجل, فترتب على هذا الترك موت الرجل, فألزمهم عمر رضي الله عنه ديته كما لو قتلوه بأيديهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المحلى 11/ 186 - 187.
[2] انظر: حاشية الدسوقي 1/ 503، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2/ 46، المغني 2/ 686.
[3] انظر: القواعد والضوابط الفقهية لعلي الندوي 1/ 353.
[4] رواه ابن أبي شيبة في المصنف 14/ 295.