تعالى به على صفة معينة, فإنه لا يجزئ إلا بنية وعلى تلك الصفة التي أمر الله تعالى بها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". [1]
1 -إزالة النجاسة من باب التروك, ومعنى ذلك: أن المأمور به في إزالة النجاسة ترك ما طرأ عليه مما لم يكن, وليس المطلوب تحصيل شيء, بخلاف الوضوء وشبهه, فإن المأمور به إيجاد فعل لم يكن, فصارت إزالة النجاسة كرد المغصوب ونحو ذلك؛ فإنها من باب التروك [2] , والتروك لا تفتقر إلى نية.
2 -أن الماء طهور بطبعه, فإذا لاقى النجس طهره, قصد المستعمل ذلك أو لا. [3] والقصد هنا يشمل النية والفعل, كما تقدم بيانه في الشرح, من أن ما يشترط لفعله نية المكلف يشترط له أيضا فعل المكلف أو فعل نائبه لهذا الشيء, وما لا تشترط لفعله النية لا يشترط له كذلك فعل المكلف ولا فعل نائبه.
تطبيقات الضابط:
1 -إذا وقعت نجاسة على الأرض فأصاب الأرضَ ماءُ المطر فغمرها وجرى عليها, فإن النجاسة تطهر بذلك؛ كما لو صب شخص الماء على النجاسة بكثرة; لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نية ولا فعل. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 184 (2697) ؛ ومسلم 3/ 1344 (1718) / (18) واللفظ له.
[2] انظر: المجموع للنووي 1/ 353، المهذب للشيرازي 1/ 348، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 78.
[3] انظر: العناية للبابرتي 1/ 21.
[4] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 418.