الأصلح لمستحقي الزكاة أن يأخذ خمس بنات لبون فيجوز له الرجوع. ومجال العمل بالقاعدة هو كل ما يتعلق بالمعاملات إذا كان متعلق التخيير حقا للمكلف. فإذا كان الحق على المكلف وثبت له التخيير في أدائه من بين خصلتين أو أكثر فلا يدخل في مجال القاعدة, وذلك مثل تخييره في بدل جزاء الصيد للمُحرِم بين المثل والطعام والصيام, وتخييره في كفارة الحلق في العمرة أو الحج بين النسك والإطعام والصيام, وتخيير ولي الأمر في حد المحارب بين القتل والصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض.
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة البقرة الآية: 178] ووجه الدلالة: أن قوله تعالى {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} يشير إلى حق ولي الدم في الدية, فيكون له أحد حقين, إما القصاص وإما الدية, فإن اختار القصاص وأصر عليه سقط حقه في الدية, وإن أسقط القصاص ثبت حقه في الدية, ففي الآية دلالة صريحة على أنه إذا أسقط حقا ثبت له الآخر, وإذا اختار حقا سقط الآخر. [1]
2 -قول النبي- صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أن يُودَى وَإِمَّا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/ 373. وإذا اختار القصاص ثم بدا له قبول الدية جاز له الرجوع؛ لتشوف الشرع إلى إحياء النفوس وحفظها.