فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 19081

راجحة. ولذلك نص إمام الحرمين على أن الإمام إذا وجد مؤذنا متطوعا لا يجوز له أن يولي مؤذنا بأجرة؛ لأنه يكون حينئذ مضيعا لمال المسلمين دون موجب. قال"الإمام لا يبذل مال بيت المال هزلا, فإن كان يجد من يتطوع بالأذان لم يستأجر من مال المسلمين, فإن لم يجد متطوعا فيستأجر حينئذ" [1]

... وهذا يطرد في كل تصرفات الولاة, كما قال البهوتي:"ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه, فضلا عما فيه مضرة" [2]

... ويدخل في هذا الباب أيضا جلب المنافع الضئيلة التافهة, أو دفع المضار الضئيلة المغمورة, إذا كان ذلك يتطلب كلفة كبيرة ومشقة عظيمة. فهذا أيضا لا اعتبار له في الشرع, لأن"ما لا قيمة له كالمعدوم".

أدلة القاعدة:

... هذه القاعدة - كما سبقت الإشارة - من وضع شهاب الدين القرافي , ولم نجدها عند غيره. وقد جاء ذكرها عنده في الفرق الرابع بعد المائتين, المخصصِ لبيان ما يحق للمستأجر أخذه من ماله بعد انقضاء الإجارة, وما ليس له أخذه, حيث قال:"الفرق بين هاتين القاعدتين مبني على قاعدة, وهي أن الشرع لا يعتبر من المقاصد إلا ما تعلق به غرض صحيح محصِّل لمصلحة أو دارئ لمفسدة" [3] . ولم يذكر القرافي أي دليل على القاعدة, وإنما اكتفى بذكر أمثلتها الفقهية التطبيقية, كما هو دأبه في كثير من فروقه وقواعده. ونحن دأبنا أن نذكر لكل قاعدة بعضا من أدلتها. وفيما يلي بعض الأدلة التي تشهد لصحة قاعدتنا.

1 -هذه القاعدة إذا نظرنا إليها في ضوء كثير من النصوص الشرعية, وفي ضوء ما تقدم وما سيأتي من قواعد ومقاصد شرعية, نجدها"مسَلَّمةً لا شِيَةَ فيها".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نهاية المطلب 2/ 63، وقد فصل في أحكام المسألة في كتاب الصداق من نهاية المطلب 13/ 12 - 13

[2] الروض المربع شرح زاد المستقنع 2/ 429 - نشر: مكتبة الرياض الحديثة - الرياض - 1390.

[3] الفروق 4/ 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت