فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 19081

ومجمل ذلك وحصيلته هو ما تعبر عنه القاعدة التي سبق بيانها وبيان أدلتها, وهي أن"الشريعة إنما وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل معا" [1] . وهذه القاعدة الكبرى مجمع عليها لدى علماء الأمة ومذاهبها المعتبرة؛ إذ لم يخالف فيها إلا الظاهرية. وهي دالة على أن ما ليس فيه جلب مصلحة ولا درء مفسدة ليس من الشريعة في شيء. فأن يقصد أحد وأن يسعى إلى شيء لا طائل من ورائه, ولا يحقق نفعا ولا يدفع ضررا, ثم يشغل به نفسه أو غيره, فهذا عبث لا مكان له في شريعة إنما وضعت لمصالح العباد, وإنما جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها [2] , وهي"عدل كلها, ورحمة كلها, ومصالح كلها, وحكمة كلها ..." [3]

2 -عن طلحة بن عبد الله بن كريز الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها, ويكره سفسافها [4] [5] "وفي رواية:"إن الله كريم يحب الكرم, ومعالي الأمور, ويبغض - أو قال: يكره -سفسافها" [6] . ومقتضى هذا التوجيه النبوي ألا يشغل الإنسان نفسه بالتوافه والصغائر والمماحكة فيها, بل يترفع عنها وعن طلبها, وأن يشتغل بما له شأن وفضل وقيمة.

3 -عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال, قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل شيء يلهو به"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية بلفظ:"وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد".

[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 138.

[3] إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 3/ 3.

[4] السفساف - والجمع سفاسف - الشيء الرديء والأمر التافه.

[5] رواه الحاكم 1/ 112 (153) ، وابن أبي شيبة 5/ 332 (26617) ، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 332 (20780) ، والخرائطي في مكارم الأخلاق 1/ 190 (572) ، وهناد بن السري في الزهد 2/ 223.

[6] رواه الحاكم 1/ 111، 112 (151) (152) ، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 322 (20781) ، وفي الآداب 1/ 64 (157) ، وشعب الأيمان 10/ 372 (7646) (7647) ، والطبراني في المعجم الكبير 6/ 181 (5928) ، وفي الأوسط 3/ 210 (2940) ، من حديث سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت