فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 19081

الذمة في اللغة تطلق على معانٍ, منها: العهد, والأمان والكفالة والضمان, يقال: هو في ذمتي, أي في ضماني, وتجمع على الذِّمَم, والذِّمام [1] .

و الذمة في اصطلاح الفقهاء و الأصوليين وصف يصير الشخص به أهلًا للإيجاب له وعليه. وقيل: هي محل ذلك [2] .

والمراد ببراءة الذمة: تخلُّصها, وعدم انشغالها بحق الآخر, سواء أكان حق الله تعالى أو حق العبد.

و معنى القاعدة: أن البراءة حالة أصلية في الأشخاص, فالأمر المتيقن, والأصل الثابت, والقاعدة المستمرة في الشريعة الإسلامية أن الإنسان ليس عليه شيء من التكاليف الشرعية, ولا من حقوق الآخرين, ولا عليه تحمل المسؤوليات والالتزامات تجاه الغير, إلا إذا ثبت ذلك بأدلة شرعية معتبرة, أي أن"الأصل أن الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء عليه أو لزومه, وكونه مشغول الذمة بحق خلاف الأصل" [3] , فيجب أن لا يثبت فيها إلا بيقين. ولاشك أن هذا مظهر من مظاهر عدل الشريعة وسماحتها.

ويشترط لإعمال هذه القاعدة ألا يعارض البراءة الأصلية دليل أقوى منها؛ لما تقرر من أن الاستصحاب - وهو أصل هذه القاعدة - لا يصار إليه إلا عند عدم وجود الأدلة, أما إذا وجد دليل أقوى مثبت للحكم, فالذمة تعتبر عامرة عندئذ, و"الذمة إذا عُمِرَت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تهذيب اللغة للأزهري؛ القاموس المحيط للفيروزابادي؛ المغرب للمطرزي؛ تاج العروس للزبيدي، مادة"ذمم".

[2] انظر: التعريفات للجرجاني ص 143؛ كشف الأسرار لعلاء الدين عبد العزيز البخاري 4/ 239؛ كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 2/ 516.

[3] شرح االمجلة للأتاسي 1/ 27 - 28.

[4] انظر: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للصواط ص 228. وقال الأتاسي - عند شرحه لهذه القاعدة -"هذا الأصل إنما يعتبر ويكون القول قول من يتمسك به، إذا لم يعارضه ظاهر"ثم ذكر أمثلة لتعارض الأصل والظاهر، إلى أن قال:"وهذا الباب مزلقة عظيمة للحكام والمفتين، فينبغي التنبه في حادثات الفتوى والحكم"اهـ. شرح المجلة 1/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت