فهرس الكتاب

الصفحة 3303 من 19081

و هذه القاعدة من القواعد التي اتفق عليها جميع الفقهاء , وهي ذات مجال واسع, حيث تتغلغل فروعها في شتى أبواب الفقه, سواء في العبادات أو المعاملات, أو غيرهما, قال العز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى:"الأصل براءة ذمته من الحقوق, وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات, وبراءته من الانتساب إلى شخص معين, ومن الأقوال كلها, والأفعال بأسرها" [1] .

وهي متفرعة من القاعدة:"الأصل في الأمور العارضة العدم" [2] ؛ لأن الإنسان يولد وذمته فارغة ليس فيها شيء لغيره, وإنما يحصل شغلها بالمعاملات أو الأعمال التي يجريها فيما بعد, ويتوجه إليه خطاب الشارع عندما يبلغ سن التكليف, إذن فشغل الذمة أمر طارئ عارض, فكان الأصل فيه العدم, فمن ادعاه كان عليه أن يبرهن على ذلك.

و كلتا القاعدتين تندرج تحت القاعدة الكبرى:"اليقين لا يزول بالشك", أما وجه اندراج القاعدة التي بين أيدينا تحت هذه القاعدة, فلأن"فراغ ذمة الإنسان من حقوق الغير أمر يقيني .. فلا يمكن أن يزول هذا اليقين بمجرد الدعوى التي لا يسندها دليل؛ لأنها حينئذ بمثابة شك لا يؤبه به" [3] . وهذا يعني أن قاعدتنا تستند أيضًا إلى أصل آخر, وهو: بقاء ما كان على ما كان؛ لأن الإنسان يولد بريء الذمة عن أي حق للغير عليه, فتستصحب في حقه هذه البراءة إلى أن يثبت ما يزيلها.

هذا, ويجدر التنبيه هنا على أنه إذا تعارضت قاعدة"الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته" [4] مع هذه القاعدة تترك تلك القاعدة ويعمل بهذه, مثال ذلك: لو ادعى شخص أن إقراره وقع حال طفولته, وادعى المقر له أن إقرار المقر حصل بعد البلوغ. فالقول للمقر مع اليمين, مع أن قاعدة إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 26.

[2] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 107.

[3] موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 163.

[4] المجلة، المادة 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت