وذلك لأن غير الشرعي لا يفيد الحكم الشرعي؛ فالحكم نتيجة الدليل, والنتيجة من جنس المنتج, فلو قال - مثلا: العالم مؤلَّف, وكل مؤلف محدث, فالخمر حرام؛ لم يصح؛ لأن المقدمتين عقليتان, والنتيجة حكم شرعي [1] .
ومن اشترط هذا الشرط ك الآمدي وغيره من الأصوليين إنما بنوه وفرَّعوه على امتناع القياس في العقليات واللغويات, ولما كان بعض الأصوليين يقولون بجواز القياس في اللغويات والعقليات فقد زادوا في هذا الشرط عبارة"إن استلحق شرعيا"تقييدا له, ويعنون بذلك: أن الأصل إن لم يستلحق حكما شرعيا, بأن استلحق حكما لغويا أو عقليا؛ فإنه لا يشترط أن يكون حكم الأصل شرعيا, بمعنى أن يكون غير شرعي, فإن غير الشرعي لا يستلحقه إلا غير الشرعي, كما أن الشرعي لا يستلحقه إلا شرعي [2] . .
1 -أنه لو كان حكم الأصل عقليا لكانت معرفة ثبوت الحكم في الفرع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر في شرح القاعدة: المستصفى للغزالي 2/ 346؛ شفاء الغليل للغزالي ص 635 دار الفكر؛ المحصول في علم أصول الفقه للرازي 5/ 359،360 مؤسسة الرسالة؛ روضة الناظر لابن قدامة 3/ 885؛ الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 243 دار الصميعي؛ منتهى السول في علم الأصول للآمدي ص 193؛ شرح العضد على المختصر ص 291؛ نهاية السول للإسنوي 4/ 303 وما بعدها؛ شرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 291، 292، و 302؛ شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 17، 18؛ التحبير للمرداوي 7/ 3143 وما بعدها؛ البحر المحيط للزركشي 5/ 83؛ إرشاد الفحول للشوكاني ص 678، 679؛ نهاية الوصول في دراية الأصول للهندي 7/ 3183، 3184، و 3209؛ أصول الفقه لابن مفلح 3/ 1195؛ الإبهاج لابن السبكي 3/ 1689، 1690؛ الردود والنقود للبابرتي 2/ 464، 465؛ المصفى في أصول الفقه لابن الوزير ص 345.
[2] انظر: جمع الجوامع لابن السبكي بشرح المحلي وحاشية العطار 2/ 257 دار الكتب العلمية؛ التحبير شرح التحرير للمرداوي 7/ 3143، 3144، و 7/ 3176؛ شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 17، 18.