فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 19081

صلاحها وصارت تنتقل بعمرانها إلى قرن بعد قرن, فيتم الثاني ما أبقاه الأول من عمارتها, ويرمم الثالث ما أحدثه الثاني من شعثها لتكون أحوالها على الأعصار ملتئمة, وأمورها على ممر الدهور منتظمة.

ولو قصرت الآمال ما تجاوز الواحد حاجة يومه, ولا تعدى ضرورة وقته, ولكانت تنتقل إلى من بعده خرابا لا يجد فيها بلغة, ولا يدرك منها حاجة.

ثم تنتقل إلى من بعد بأسوأ من ذلك حالا, حتى لا ينمى بها نبت, ولا يمكن فيها لبث." [1] "

1 -قال الله تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود-88] . قال ابن عاشور:"فعَلِمْنا أي من هذه الآية أن الله أمر ذلك الرسول بإرادة الإصلاح بمنتهى الاستطاعة." [2] . ومعلوم أن هذا هو شأن جميع المرسلين.

2 -وقال سبحانه: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِين} [الأعراف -142] . وقال أيضا: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين} [القصص -4] . قال ابن عاشور:"فعلمنا أي من مجموع الآيتين أن الصفات التي أجريت على فرعون كلها من الفساد, وأن ذلك مذموم, وأن بعثة موسى كانت لإنقاذ بني إسرائيل من فساد فرعون. فعلمنا أن المراد من الفساد غير الكفر, وإنما هو فساد العمل في الأرض, لأن بني إسرائيل لم يتبعوا فرعون في كفره." [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أدب الدنيا والدين للماوردي 1/ 179.

[2] مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 273.

[3] المرجع نفسه ص 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت