رابعا: ضابط النفقة على الأقارب في مذهب الحنابلة:
يرى الحنابلة أن النفقة تجب على كل وارث لمورثه, وهذا هو المنصوص عليه عندهم في المذهب, وبه قال الحسن و مجاهد و النخعي و قتادة/ 3 والحسن بن صالح و ابن أبي ليلى/ 3 وأبو ثور , وحكى ابن المنذر عن أحمد في الصبي المرضع لا أب له ولا جد تكون نفقته وأجر رضاعه على أقاربه الوارثين من الرجال دون النساء, وهذه الرواية بهذا القدر توافق ما ذهب إليه الشافعية, وروى بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد أن النفقة على العصبات وبه قال الأوزاعي و إسحاق.
وفي حال انفراد من وجبت في حقه النفقة لزمته ولا يجبر أحد على مشاركته فيها, أما في حال الاجتماع فإنها توزع عليهم بقدر إرثهم, إلا الأب فإنه يختص بنفقة ولده [1] .
وبتأمل أقوال الفقهاء المذكورة وتفصيلاتها يتضح أن أكثر المذاهب إعمالًا للضابط الذي بين أيدينا هو مذهب الحنابلة, حيث إنه اعتبر النفقة على القريب من حيث الوجوب والقدر مقابلة بالقرابة المقتضية التوريث, بخلاف المذاهب الأخرى فإنها لم تعتبر استحقاق الإرث مناطًا في ذلك إلاَّ في نطاق ضيقٍ كما سبق بيانه.
1 -بعد أن أوجب الله النفقة على الوالد بقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [سورة البقرة: 233] قال تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [سورة البقرة: 233] فأوجب النفقة على الوارث مثل ما أوجب ذلك على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المغني لابن قدامة 8/ 173، الفروع لابن مفلح 5/ 595، 597.