فهرس الكتاب

الصفحة 7175 من 19081

شرح القاعدة:

معنى القاعدة: أن من أتلف لغيره مالا, سواء كان ذلك عمدا أو خطأ فعليه ضمانه, بمثله إن كان له مثل, أو بقيمته إن لم يكن له مثل, وهذا داخل في عموم المماثلة بين الفعل وجزائه, وهو من تمام العدل الذي قامت عليه أحكام الشريعة. وإنما سوى الفقهاء بين العمد والخطإ في ضمان ما أتلف, لأن النتيجة فيهما واحدة وهي ضياع مال معصوم, ويفترق الإتلاف المتعمد عن الخطإ بكون المتعمد آثما بتعمده ضامنا بإتلافه, أما في الخطإ فليس علي المتلف إلا الضمان. ومقابلة الإتلاف - عمدا أو خطأ - بالضمان هي من قبل المعاملة بالمثل وهذا هو وجه تفرعها عن قاعدة الجزاء بالمثل , لأن الضمان - عند قيام موجبه - هو في حكم الجزاء والضمان إذا كان بقدر التالف انطبق عليه أنه من جنسه أي من جنس التالف المضمون, والقاعدة وإن كانت صيغها تومئ بأن مجالها الأموال ولزوم ضمانها عند الإتلاف, فإنه لا مانع من تعميمها على سوى المال من الأنفس والأطراف والعبادات, وانطلاقا من أن القصاص في النفس وما دونها هو نوع من الضمان وفي حكمه, وأن قضاء الصيام والصلوات, وإعادة إخراج ما صرف بغير وجه شرعي من الزكوات, وغير ذلك مما أفسد من العبادات هو من قبيل الضمان وفي حكمه.

ومن تطبيقاها:

1 -إذا شهدا بمال على المدعى عليه, فحكم القاضي به للمدعى وقبضه, ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا المال للمدعى عليه [1] , مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا؛ لأن رجوعهما هو بمنزلة الإتلاف فكان عليهما الضمان بقدر ما أتلف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الفتاوى للأنقروي 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت