فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 19081

المطلب الثاني

التطبيق الخارجي العملي

... وفي هذه الصورة ترتبط القاعدة الفقهية بفروعها ارتباطًا عمليًّا في مرحلة حركتها, فتخرج من ذهن الفقيه إلى الواقع الخارجي, على مستوى المناظرة أو الإفتاء أو القضاء.

الفرع الأول: التطبيق الجدلي (المناظرات الفقهية)

... المناظرة: تردد الكلام بين شخصين فأكثر, يريد كل واحد إثبات صحة قوله وإبطال قول خصمه, مع رغبة كل واحد في إصابة الحق وإظهاره [1] . وعلى ذلك يكون التطبيق الجدلي للقاعدة الفقهية بين اثنين فأكثر, على سبيل المخالفة والمنازعة, يريد كل واحد مناقشة أدلة الآخر, لأنه يدخل المناظرة وفي ذهنه رأي معين يريد نصرته والدفاع عنه بإيراد أدلته وتفنيد أدلة خصمه, وأكثر ما جرى من ذلك وقع بين الحنفية والشافعية.

مثال ذلك: قاعدة"إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه" [2] , فقد اختلف فيها علماء الحنفية, حيث يرى أبو يوسف أن هذه القاعدة مما يقتضيه العقل لوجود التلازم بين هذين الأمرين, وعلى خلاف هذا الرأي, فإن القاعدة لا تصح من وجهة نظر الإمام أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن [3] .

مثال آخر: قاعدة"لا يجتمع الأداء والعصيان" [4] , هذه القاعدة اعتمدها علماء المذهب المالكي, ولكن ابن القصار خالف في ذلك, وذهب إلى أن من صلى ركعة في الوقت ثم خرج الوقت يكون مؤديًا عاصيًا [5] , وبذلك يجتمع الأداء والعصيان. ومثل هذا يَرِدُ في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رسالة الآداب في علم آداب البحث والمناظرة لمحمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى مصر 1378 هـ ص 6.

[2] شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا ص 52.

[3] تأسيس النظر للدبوسي ص 63.

[4] القواعد للمقري بتحقيق أحمد بن حميد 2/ 403، القاعدة رقم 155.

[5] المرجع السابق 2/ 404 حاشية رقم 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت