فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 19081

مثال ذلك: قوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] , يفهم منه - في التطبيق الذهني المجرد - أنه لا يجوز التعاون أو الإعانة على المعصية, فلا تجوز الإجارة لحمل الخمر وسقيها, ولا تجوز إعارة سلاح لمن يقتل به من غير حق, ولا يجوز دلالته على من يريد قتله, ولا يجوز التوسط بين الراشي والمرتشي ... كل ذلك ينقدح في ذهن الفقيه بصرف النظر عن وجود هذه الوقائع أو عدم وجودها في الواقع الخارجي.

ولعل هذا ما عناه العلماء بقولهم:"ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في أكثر الكليات, واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب, وأجاب الشاسع البعيد وتقارب, وحصل طلبته في أقرب الأزمان, وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان" [1] , وقولهم:"فهذه قواعد مهمة, وفوائد جمة, تضبط للفقيه أصول المذهب, وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب, وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد, وتقيد له الشوارد, وتقرب عليه كل ما تباعد" [2] . وجاء في الأشباه والنظائر لابن السبكي / 5:"حق على طالب التحقيق, ومن يتشوق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق, أن يحكم قواعد الأحكام ليرجع إليها عند الغموض, وينهض بعبْء الاجتهاد أتم نهوض, ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع, لترسخ في الذهن مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها ولا ممنوع" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 1/ 2 - 3.

[2] القواعد لابن رجب ص 3.

[3] الأشباه والنظائر 1/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت