فهرس الكتاب

الصفحة 6324 من 19081

شرح القاعدة:

الأمارات بفتح الهمزة جمع أمارة كعلامة وزنا ومعنى [1] , وهي:"العلامة الظاهرة, ويدل على ذلك أصل الكلمة وهو الظهور, ومنه قيل: أمَرَ الشيءُ إذا كثر, ومع الكثرة ظهور الشأن, ومن ثم قيل: الأمارة لظهور الشأن, وسميت المشورة أمارًا؛ لأن الرأي يظهر بها [2] ".

وترد الأمارات والعلامات عند الأصوليين بمعنى العلل الشرعية [3] , والأمارات تدل على حصول أمر ما في الماضي, أو أنه قد يحصل في المستقبل على سبيل الظن الغالب لا على سبيل القطع؛ كالظن الحاصل بنزول المطر عند طلوع الغيم وتكاثفه ودنوه من الأرض وهبوب الهواء البارد, وكذلك ظنُّ سقوط الجدار بميله وانشقاقه وتخلخل أجزائه إلى غير ذلك [4] , والمعنى الثاني هو المراد بالأمارات في القاعدة لكن بالنظر إلى أفعال المكلفين وما ينبني عليها من أحكام فقهية لا فيما هو من مجاري العادات والسنن الكونية.

فإذا ظهرت أماراتٌ وعلاماتٌ يغلب على الظن حصول الأمر المتوقع من وجودها واجتماعها, فهل يصح ترتيب نفس الأحكام التي تترتب على تحقق ذلك الشيء قبل تحققه فعلا؛ بناءً على أن كثرة الأمارات والعلامات التي تُنبئ عن قرب التحقق كالتحقق أم؟

فالذين رأوا أن الشيء الذي ظهرت أماراتُ وعلاماتُ وقوعه لا ينزَّل منزلة تحققه طردوا قاعدة: (لا يحكم على الشيء قبل وقعه) لأن حصول ما ظهرت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي القاري 1/ 124، عون المعبود لشمس الدين العظيم آبادي 11/ 285.

[2] الفروق اللغوية للعسكري ص 72.

[3] انظر: التحبير للمرداوي 7/ 3441.

[4] انظر: الإحكام للآمدي 4/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت