فهرس الكتاب

الصفحة 11290 من 19081

وسواء عند المالكية من لزمت نفقته بالشرع للقرابة, ومن ألزمها على نفسه من قريب أو بعيد؛ لأنه بالتزامها على نفسه صار ملزمًا بها كإلزام الشرع [1] , والجامع في ذلك هو حصول الكفاية والغناء للمنفق عليه, فلم يعد مصرفًا من مصارف الزكاة.

أما الحنفية, فيرون مسلكصًا آخر هو في نظرهم أدق مما ذهب إليه الجمهور, ومفاده أن"كل من لا تصح شهادته لغيره لا يعطى من الزكاة ومن تصح شهادته له فيعطى", فيكون بينه وبين الضابط الأصلي عموم وخصوص وجهي, بينه الجصاص في قوله: قد ثبت عندنا بطلان شهادة كل واحد من الأب والابن لصاحبه, فلما جعل كل واحد منهما فيما يحصله بشهادته لصاحبه كأنه يحصله لنفسه, وجب أن يكون إعطاؤه إياه الزكاة كتبقيته في ملكه وقد أخذ عليه في الزكاة إخراجها إلى ملك الفقير إخراجا صحيحًا, ومتى أخرجها إلى من لا تجوز له شهادته, لم ينقطع حقه عنه, وهو بمنزلة ما هو باق في ملكه؛ فلذلك لم يجزه. ولهذه العلة لم يجز أن يعطي زوجته منها. وأما اعتبار النفقة فلا معنى له؛ لأن النفقة حق يلزمه, وليست بآكد من الديون التي ثبتت لبعضهم على بعض, فلا يمنع ثبوتها من جواز دفع الزكاة إليه [2] .

أدلة الضابط:

لأن دفع الرجل زكاته إلى من تلزمه نفقتهم يغنيهم عن نفقته, ويسقطها عنه, ويعود نفعها إليه, فكأنه دفعها إلى نفسه [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 343،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 493.

[2] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 196 - 197.

[3] انظر: المغني 2/ 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت