الواو هل تفيد الجمع والترتيب, أو يفيد مطلق الجمع, فلا يلزم الترتيب إلا بدليل مستقل.
ومجال إعمال هذه القاعدة يشمل العبادات المحضة المركبة من أفعال متعددة يرتبط بعضها ببعض, كالوضوء والتيمم والصلاة والحج والعمرة والكفارات وعلائقها.
1 -قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [سورة الحج: 77] المراد: أي اركعوا واسجدوا في الصلاة, ولا خلاف بين الفقهاء في أن تقديم الركوع على السجود في الصلاة واجب [1] والصلاة عبادة محضة, وتقاس سائر العبادات ذات أفعال متغايرة على الصلاة.
2 -قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [سورة المائدة: 6] النص يفيد أن الترتيب في أفعال الوضوء واجب, يدل على ذلك ما يلي:
أ أن الله تعالى عطف البعض على البعض بحرف الواو, وذلك موجب للترتيب عند عدم القرينة التي تصرف الأداة اللفظية عن استعمالها الشرعي [2] .
ب أن الفاء في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير الثعالبي 4/ 31.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 55.