فهرس الكتاب

الصفحة 16796 من 19081

شرح القاعدة:

الأصل هو أحد الأركان الأربعة للقياس؛ وقد اشترط الأصوليون فيه شروطًا منها: ألا يكون منسوخًا؛ وهو موضوع القاعدة.

والمعنى الإجمالي للقاعدة: أنه يشترط في الأصل الذي يُراد تعدية حكمه إلى الفرع أن تكون مشروعيته مستمرة؛ لم يلحقه النسخ. فإذا ورد نصٌّ يفيد حكمًا في محل, وقد عُلِّل بعلة منصوصة أو مستنبطة, ثم نسخ هذا النص (الأصل) فإنه لا يصح القياس عليه. وبنسخ الأصل ترتفع العلة, وبارتفاع العلة يرتفع الحكم الذي يراد إثباته في الفرع. وهذا مذهب جمهور الأصوليين. [1] ولذلك كان من قوادح العلة أن تنتزع من أصل لا يجوز انتزاعها منه؛ مثل القياس الأصل المنسوخ. قال الشيرازي: «والثالث - يعني: من أوجه فساد العلة - أن يَنصِب عِلَّةً انتزعها من أصل لا يجوز انتزاع العلل منه؛ وذلك مثل أن يقيس على أصل غير ثابت كأصل منسوخ» . [2]

ونُسِب إلى الحنفية: القول بجواز القياس على الأصل المنسوخ؛ إذا كان حكمه قد عُمِل به. قال الزركشي: « .. عن الحنفية أنه إذا نُسِخ حكم الأصل يبقى حكم الفرع؛ لكن حيث كان الأصل معمولا به» . [3]

ووجه ذلك: أن الحكم في الأصل قد ثبت بالنص, وفي الفرع قد ثبت بالعلة؛ فإذا نُسخ الأصل مع حكمه, لم يلزم من ذلك نسخ حكم الفرع؛ لأن الطريق الذي ثبت به الحكم في الأصل مغاير للطريق الذي ثبت به في الفرع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح اللمع للشيرازي 2/ 832 فقرة (962) ؛ والإبهاج لابن السبكي 2/ 150 - 151؛ ونهاية الوصول للهندي 8/ 3183 وما بعدها؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 17 ط: العبيكان؛ وإعلام الموقعين لابن القيم 1/ 202؛ وفواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري 2/ 302.

[2] شرح اللمع للشيرازي 2/ 873 فقرة (1011) .

[3] انظر: البحر المحيط للزركشي 5/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت