مماثلة ينقض هذه الدلالة,"ومن ثم كان من شرائط اعتبار العرف - بنوعيه: اللفظي والعملي - أن يكون مطردًا أوغالبًا" [1] .
3_ أنَّ"تقرُّرَ العرف بين الناس, وتمكُّنَه في نفوسهم, إنما يتم بالغلبة أو الاطراد, ولأنهما قرينة إرادة الأمر الذي وُجِدا فيه, من تصرف المتكلم, قولًا أو فعلًا" [2] .
4_ لقد تقرر شرعًا أن"الحكم للغالب والنادر لا حكم له" [3] . ولا شك أن غلبة العرف والعادة تدخل في عموم هذه القاعدة.
1_ لو جرى العرف في البلد الذي حصل فيه الزواج بأن جهاز الأب لبنته من ماله يعتبر عارية, ووجد عرف آخر بأنه يعتبر هدية وتمليكًا, وتساوي العرفان, فقام الأب بتجهيز بنته من ماله الخاص, فزفت إلى زوجها, ثم حصل نزاع بينهما واختلفا في أن الجهاز عارية أو هدية فادعى الأب أنه عارية [4] وأنكرت هي ذلك, وادعت أنه هبة وتمليك [5] . ولم يكن لأي منهما دليل على دعواه لا يصلح هذا العرف المشترك دليلًا لأحد الخصمين؛ إذ لا يوجد مرجح لأحدهما على الآخر لتساويهما [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 898. وانظر أيضًا: العرف لعادل قوته 1/ 233.
[2] العرف والعادة لأبي سنة ص 57، العرف لعادل قوتة 1/ 232.
[3] المهذب للشيرازي 2/ 324.وانظر أيضًا: المبسوط للسرخسي 10/ 196، الفروق للقرافي مع هوامشه 4/ 403، أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/ 734.
[4] ليتسنى له الرجوع عليها واسترداده منها وطالبها برده إليه.
[5] حتى لا يملك حق الرجوع عليها بسبب القرابة المحرمية المانعة من الرجوع في الهبة.
[6] ويكون القول قول الأب؛ لأنه هو الدافع والمملِّك، ولأن العارية تبرع والهبة تبرع والعارية أدناها فتحمل على الأدنى. وهناك أقوال أخرى في المسألة عند الحنفية، لكن ذكروا أن هذا القول هو المختار للفتوى. انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 195، لسان الحكام لإبراهيم بن أبي اليمن محمد الحنفي ص 320، الفتاوى الهندية 1/ 327، 4/ 402، حاشية ابن عابدين 3/ 157، ترتيب اللآلي لناظر زادة 2/ 844، شرح المجلة للأتاسي 1/ 95، العادة محكمة للباحسين ص 64 - 65. وراجع أيضًا البحر الزخار لابن المرتضى 5/ 142.