فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 19081

وذلك لأنه لما رأى تغير حال الناس في زمنه أمر بالتقاطها وبيعها, ووضع ثمنها في بيت المال؛ كما روى مالك عن ابن شهاب قال:"كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب إبلًا مؤبلة , تناتج, لا يمسها أحد, حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها, ثم تباع, فإذا جاء صاحبها أعطى ثمنها" [1] .

4_ قضاء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بتضمين الصناع [2] - كالصباغ والخياط ونحوهم- وقال علي رضي الله عنه:"لا يصلح الناس إلا ذلك" [3] , مع أن الأصل فيهم الأمانة, فلا يضمنون إلا عند التفريط أو التعدي, ولكن لما كثر الطمع في الناس, وقلت الأمانة اتفق عامة السلف على تضمينهم؛ حفظًا لأموال الناس وحقوقهم.

تطبيقات القاعدة:

1_ الأصل في المدين أن تصرفاته في أمواله بالهبة والوقف وسائر وجوه التبرع نافذة قبل الحجر, ولو كانت ديونه مستغرقة أمواله كلها, باعتبار أن الديون تتعلق بذمته, فتبقى أعيان أمواله حرة, فينفذ فيها تصرفه. ولكن لما فسد الزمان وخربت الذمم وكثر الطمع وقل الورع, وأصبح المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها أو هبتها لمن يثقون به من قريبٍ أو صديقٍ, أفتى المتأخرون من فقهاء الحنفية وبعض الحنابلة بعدم نفاذ هذه التصرفات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مالك في الموطأ 2/ 759، والبيهقي في الكبرى 6/ 316 (12080) .

[2] انظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي 6/ 71، الاعتصام للشاطبي 2/ 102، المعونة للقاضي عبد الوهاب 2/ 116.

[3] رواه ابن أبي شيبة 11/ 83 (21450) ، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 122، وفي معرفة السنن 4/ 509 (3722) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت