فهرس الكتاب

الصفحة 3833 من 19081

تدل مادة (رخص) في اللغة على معاني السهولة واليسر واللين وما شابه ذلك, ومن ذلك امرأة رَخْصَة ورَخِيصَة: ناعمة, والرُّخْصُ ضدّ الغلاء, ورَخَّص له في الأمر أَذِن له فيه بعد النهي عنه, والاسم الرُّخْصةُ [1] , والرُّخْصَة بمعناها الشرعي قريبة من ذلك فهي:"الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر" [2] وهي تقابل العزيمة التي هي:"اسم لما هو أصل من الأحكام الشرعية غير متعلق بالعوارض" [3] فاليسر والسهولة في الرخصة واضح من جهة اعتبار العذر في رفع الحكم الثابت ابتداء - وهو الأثقل- بحكم آخر أيسر منه يتوافق مع العذر الجالب له.

ومما سبق يتبين أن الرخص ترتبط بأسباب هي التي جوزت العدول عن الأصل الذي هو عدم الترخص إلى إباحته, ويشترط في هذه الأسباب حتى يترتب عليها أثرها من إباحة الرخصة أن تكون متيقنة, فلا تكون متوهمة أو مشكوكا في وجودها, فإذا ما وقع شك أو وهم في وجود السبب المبيح لها وجب البقاء على الأصل من عدم استباحة الرخصة, وهذا هو المعنى المراد من القاعدة, وهو الذي جاء صريحا في الصيغة الأخرى للقاعدة"الرخصة لابد فيها من تحقق سببها".

وقد أشار الإمام الشاطبي , رحمه الله, إلى معنى هذه القاعدة حين تعرض للحديث عن عدم اعتبار التوهم في باب الرخص وما ينجم عنه من إخلال بالعبادة فقال:"أسباب الرخص أكثر ما تكون مقدرة ومتوهمة لا محققة, فربما عدها شديدة وهى خفيفة في نفسها فأدى ذلك إلى عدم صحة التعبد وصار عمله ضائعا وغير مبني على أصل, وكثيرا ما يشاهد الإنسان ذلك, فقد يتوهم الإنسان الأمور صعبة وليست كذلك إلا بمحض التوهم" [4] , والملاحظ أن الدافع وراء اعتبار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مادة ر خ ص في لسان العرب؛ وتاج العروس وغيرهما من معاجم اللغة.

[2] هذا تعريف البيضاوي للرخصة كما في شرح الإسنوي على المنهاج 1/ 89؛ وتنظر تعاريف أخرى للرخصة في: الرخصة الشرعية لعمر كامل ص 32 وما بعدها.

[3] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 619.

[4] الموافقات للشاطبي 1/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت