تَتَّقُونَ [البقرة - 21] . ثم شرح هذه العبادة في تفاصيل السورة كقوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ
بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. [البقرة - 177] وهكذا إلى تمام ما ذكر في السورة من الأحكام, وقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء - 36] إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالعبادة على الإطلاق, وبتفاصيلها على العموم. فذلك كله راجع إلى الرجوع إلى الله في جميع الأحوال, والانقياد إلى أحكامه على كل حال, وهو معنى التعبد لله." [1] ."
وهو يعني أن ما جاءت به الشريعة من التعبد والانقياد لله تعالى, لا يتحقق ولا يستقيم إلا بمخالفة الهوى والتحرر من سلطانه. بل إن التكليف من أصله يتضمن الحد من سلطان الهوى, والدعوة لإدخاله - أي الهوى - تحت سلطان الشرع.
ـ قال ابن الجوزي:"اعلم أن مطلق الهوى يدعو إلى اللذة الحاضرة, من غير فكر في عاقبة, ويحُثُّ على نيل الشهوات عاجلا, وإن كانت سببا للألم والأذى في العاجل [2] ومنعِ لَذَّاتٍ في الآجل. فأما العاقل فإنه ينهى نفسه عن لذة تُعقِب ألما, وشهوةٍ تورث ندما. وكفى بهذا القدر مدحا للعقل وذما للهوى." [3]
ـ وأما الشاطبي فدليله العقلي على قبح اتباع الهوى هو"ما عُلم بالتجارب والعادات من أن المصالح الدينية والدنيوية لا تحصل مع الاسترسال في اتباع"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 2/ 169.
[2] - أي في الدنيا.
[3] ذم الهوى لابن الجوزي ص 12.