فهرس الكتاب

الصفحة 15802 من 19081

3 -الامتنان بالنعم يشعر بالقصد إلى التناول والانتفاع ثم الشكر عليها [1] . عموم وخصوص

شرح القاعدة:

الامتنان لغة: من المِنَّة وهي النعمة, والمن يحتمل تأويلين, أحدهما: ويكون بالفعل, وهو إحسان المحسن غير معتد بالإحسان, يقال لحِقَتهُ من فلان مِنة إذا لحِقَتهُ نعمة.

والثاني: ويكون بالقول, يقال مَنَّ فلان على فلان, إذا عظَّم الإحسان وفخر به, وأّبدأ فيه وأعاد حتى يفسده ويبغِّضَه, فالأول حسن والثاني قبيح [2] ..

والمقصود بالامتنان في القاعدة ذكر ما في الأعيان من المنافع والمصالح, وما يتعلق بها من الأفعال تنبيها على نعمة المنعم وفضله فيها, وذلك كقوله تعالى: ( ... وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين) [النحل 6] [النحل: 80] . وهو مِن الله تعالى على عباده مستحسن, فهو خالقهم ومسبغ النعم عليهم, كما قال سبحانه وتعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل: 53] .

والامتنان من الله تعالى كثير ومتنوع في القرآن الكريم, وقد استنبط منه العلماء فوائد متعددة عقدية وتربوية ومقاصدية وأصولية منها ما نحن بصدده من دلالة الامتنان على الإباحة.

فالقاعدة ظاهرة الدلالة ومتوافقة مع الأصول العقلية واللغوية, ومفادها أن الله سبحانه وتعالى إذا ذكّر الناس بنعمه, وامتن عليهم بوجوه المنافع فيها, دلَّ ذلك على إباحتها لهم, وإذنه بأن ينتفعوا بها, ليتم لهم شكرها. قال العز بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 1/ 117، وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] انظر تاج العروس للزبيدي 36/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت