وهي من قواعد الجزاء, والمقدرات, التي تتسع لفروع كثيرة في العبادات والمعاملات والجنايات والعقوبات.
... أولًا: في القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على أن العقوبة يجب أن تكون بقدر الجناية, منها:
1 -قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} [النحل: 126] .
2 -قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
3 -قوله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله} [الشورى: 40] .
فواضح من هذه الآيات وكذا من نظائرها وهي كثيرة أن إلحاق العقاب بالجاني يجب أن يكون مساويًا لجنايته ومماثلًا لها, لأن هذا من مقتضيات عدل الشريعة. فهذه الآيات ونظائرها تشتمل فيما تشتمل عليه على أمرين في غاية الأهمية, أحدهما إقامة العدل, ومأتاها: المماثلة بين الجناية وما يقابلها من العقوبة والجزاء. والثاني: الندب إلى الفضل [1] , أي إلى ما هو أفضل من المماثلة وخير منها, وهو العفو.
والتعبير عن العقوبة والجزاء بالاعتداء في قوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} هو من باب المجاز, وهو نوع من التعبير معروف عند
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تفسير ابن كثير 4/ 613 - 615.