وبحسب ما ارتكبه من إفساد وإضرار وإتلاف, فلا هي تزيد على قدر الجناية ولا هي تنقص عنها [1] , بل تساويها وتماثلها, وهذا من عدل الشريعة, الذي تستقيم به المعاملات, وتنصلح به العلاقات وتستقر به الحياة. فعقوبة القتل: القتلُ, إلا أن يرضى ولي الدم بالدية أو يَعْفُو بالمرة. وعقوبة بتر العضو بتر مثله, إلا أن يرضى المجنيُ عليه بالدية أو يعفو. وعقوبة إتلاف المال: ضمانُه, وهكذا ..
والقاعدة متفرعة عن القاعدة الأعم:"الجزاء بمثل العمل"لأن المماثلة والمساواة بين الجناية والعقوبة داخلة في عمومها, ويكملها أن"الأجر على قدر المشقة" [2] فكما أن العقوبة على قدر الجناية فكذلك الأجر على قدر المشقة, وهذا من تمام عدل الشريعة.
وكما تفرعت القاعدة عن غيرها, تفرع عنها غيرها كقاعدة:"يتَعدد الجزاء بتعدد الجناية" [3] أي كلما تعددت الجناية تعددت عقوبتها, فمن جنى جناية واحدة عوقب بقدرها, ومن جنى جنايتين عوقب عليهما معًا, وهذا من لوازم كون العقوبة بقدر الجناية وداخل في عمومه. وكذلك تفرع عنها قاعدة:"الإنسان لا يستحق أكثر مما جُني عليه" [4] , فكما أن على الجاني من العقوبة ما يعادل جنايته ويماثلها, كذلك للمجني عليه ما يعادل الضرر الذي حصل له بسبب الجناية, فلا يزاد له ولا ينقص, لأن ذلك ينقض كون العقوبة بقدر الجناية.
والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم الفقهية , لأنها تستند في تقعيدها والعمل بها إلى نصوص شرعية كثيرة كما سيأتي في أدلتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هذا إذا كان المعاقِب هو القاضي، أما إن كان المجني عليه فله أن ينقص عن مقدار العقوبة بالمثل، بل يندب له أن يعفو عنها.
[2] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[3] الهداية شرح البداية للمرغيناني 1/ 176.
[4] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 7/ 552.