والجزاء أعم من العقاب, لأنه يكون في الخير والشر معًا, أما العقاب فيكون في الشر خاصة, ومنه العقوبة [1] .
و الجناية: الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب [2] . وأصله من جني الثمر, ثم استعير لجني الشر أي: إحداثه واكتسابه [3] .
وقد غلب عند الفقهاء إطلاق الجناية على القتل والجرح وما يستوجب القصاص في النفس والأطراف [4] . كما غلب عندهم إطلاق العقوبة على الحدود والتعازير والقصاص والديات.
و المراد بالجناية في القاعدة: كل فعل محظور يتضمن ضررًا [5] , كقتل الأنفس وبتر الأعضاء أو تشويهها أو إعاقتها, وإتلاف الأموال أو غصبها وسرقتها, وهتك الأعراض وانتهاك الحرمات, وغير ذلك مما يوجب الاعتداء على حق من حقوق الله أو حقوق العباد بأي وجه من الوجوه.
و المراد بالعقوبة في القاعدة: مجازاة الجاني بما يناسب ويماثل جنايته فيدخل فيها الحد والتعزير والدية والقصاص, إذا كانت الجناية في الدين والنفس والعقل والعرض, كما يدخل فيها الضمان والجبران إذا كانت الجناية في المال.
ومعنى القاعدة إذًا: أن العقوبة ومجازاة الجاني إنما تكون بقدر جنايته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الكليات للكفوي ص 653؛ وإذا أريد استعمال مادة"عقب"في الخير اشتق منها"العقبى"فالعقوبة والمعاقبة والعقاب يختص بالعذاب؛ والعُقبى تختص بالثواب. وأما ورود مثل قوله تعالى وعقبى الكافرين النار فهو مجاز من قبيل الاستعارة؛ كقوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم. انظر: المصدر السابق.
[2] لسان العرب مادة جنى.
[3] انظر: أنيس الفقهاء للقونوي 1/ 143، 291.
[4] انظر أنيس الفقهاء 1/ 291.
[5] التعاريف للمناوي ص 255.