حرمة الاحتكار, لوقوع اللعن على فاعله [1] .
وما تقرره القاعدة - كما هو ملاحظ من صيغها الأخرى - منتشر بكثرة في كتب الفروع الفقهية, ولم يرد عن العلماء فيه خلاف [2] , فهذا الشهاب الرملي يزيد القاعدة جلاءً ووضوحًا بتأكيده على أن اللعن لا يكون على مكروه وأنه خاص بالحرام [3] .
بل إن الصحابي الجليل عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما اعتبر اللعن علامة من علامات كون الذنب من الكبائر, يقول رضي الله عنه: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب أو لعنة [4] /, وهذا ما قرره ابن تيمية و الجلال البلقيني وآخرون [5] , مما يؤكد اقتضاء اللعن للتحريم بكافة مراتبه من باب أولى, لأنه إذا كان اللعن من علامات الكبائر, وهي من أكبر المحرمات, فإنه يدل من باب أولى على كون غيرها محرمًا.
1 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} [الأحزاب 64] , فهذه الآية - وغيرها كثير في القرآن - فيها لعن على أكبر المحرمات والكبائر, وهو الكفر, مما يدل على كون اللعن يدل على التحريم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 129، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للعاملي الجعبي 3/ 299 ط: دار العالم الإسلامي - بيروت.
[2] - انظر بدائع الصنائع للكاساني 5/ 129، المجموع للنووي 6/ 153، الروضة البهية للعاملي الجعبي 3/ 299، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 16/ 470 ط: مكتبة الإرشاد.
[3] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي 3/ 94.
[4] -رواه الطبري في تفسيره 5/ 41، والبيهقي في الشعب 1/ 270 (290) .
[5] - الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 195، الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 1/ 13 ط: دار الفكر.