فهرس الكتاب

الصفحة 15919 من 19081

حرمة الاحتكار, لوقوع اللعن على فاعله [1] .

وما تقرره القاعدة - كما هو ملاحظ من صيغها الأخرى - منتشر بكثرة في كتب الفروع الفقهية, ولم يرد عن العلماء فيه خلاف [2] , فهذا الشهاب الرملي يزيد القاعدة جلاءً ووضوحًا بتأكيده على أن اللعن لا يكون على مكروه وأنه خاص بالحرام [3] .

بل إن الصحابي الجليل عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما اعتبر اللعن علامة من علامات كون الذنب من الكبائر, يقول رضي الله عنه: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب أو لعنة [4] /, وهذا ما قرره ابن تيمية و الجلال البلقيني وآخرون [5] , مما يؤكد اقتضاء اللعن للتحريم بكافة مراتبه من باب أولى, لأنه إذا كان اللعن من علامات الكبائر, وهي من أكبر المحرمات, فإنه يدل من باب أولى على كون غيرها محرمًا.

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} [الأحزاب 64] , فهذه الآية - وغيرها كثير في القرآن - فيها لعن على أكبر المحرمات والكبائر, وهو الكفر, مما يدل على كون اللعن يدل على التحريم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 129، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للعاملي الجعبي 3/ 299 ط: دار العالم الإسلامي - بيروت.

[2] - انظر بدائع الصنائع للكاساني 5/ 129، المجموع للنووي 6/ 153، الروضة البهية للعاملي الجعبي 3/ 299، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 16/ 470 ط: مكتبة الإرشاد.

[3] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي 3/ 94.

[4] -رواه الطبري في تفسيره 5/ 41، والبيهقي في الشعب 1/ 270 (290) .

[5] - الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 195، الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 1/ 13 ط: دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت