فهرس الكتاب

الصفحة 12175 من 19081

أدلة الضابط:

حديث جابر رضي الله عنه:"قَضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يُقْسَمْ, فإذا وَقَعت الحدودُ وصُرِّفت الطرقُ فلا شفعة" [1] .

فقوله:"إذا وقعت الحدود"معناه: إذا قُسم الملك ووقعت الحدود, أي عُيّنت الحواجز والنهايات أو رُسمت المعالم الفاصلة بين الأملاك, وظهر كل ملكٍ على حِدَةٍ بالقسمة والإفراز. وقوله:"وصُرِّفت الطرق"أي تعددت, وحصل لكل نصيبٍ طريقٌ وشارعٌ مخصوصٌ [2] .

ويؤخذ من هذا الحديث ثبوتُ الشفعة للشريك دون الجار, لأن الشُّفعة نُفِيَتْ عند وقوع الحدود وصَرْف الطرق؛ ومن المعلوم أن الحدودَ بين الجارين واقعةٌ, والطرقَ مصروفةٌ, فتكون الشفعةُ منفيّةً للجار [3] ؛"لأن الحدود إذا مَيَّزت حقَّ كل واحد منهم بالقسمة, فقد خرجوا عن حكم الشركة إلى حكم المجاورة" [4] .

والأصل أن يكون التملك برضا المالك. أو: الأصل أن لا يَتَملّك أحدٌ شيئًا قهرًا عمّن مَلَكَه [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري في مواضع، وهذا لفظه في 5/ 454 (2213) ؛ ومسلم 3/ 1229 (1608) / (134) ، كلاهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.

[2] تحفة الأحوذي للمباركفوري 4/ 613

[3] انظر: بدائع الصنائع 5/ 4، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني ص 549، المفهم للقرطبي (باب الشفعة) ، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي 2/ 162

[4] المنتقى للباجي 6/ 216

[5] الفقه المنهجي على مذهب الشافعي 3/ 175، 178، وجاء في التمهيد لابن عبد البر 7/ 50 - 51 في هذا الموضوع نفسه (وهو إثبات الشفعة للشريك دون الجار) قوله:"وأصولُ السنن كلها والكتاب، يشهد أنه لا يحل إخراج مِلكٌ من يدٍ قد مَلَكَتْه ملكا صحيحا إلا بحجة لا معارض لها، والمشتري شراءً صحيحا قد مَلَك ملكًا تَمًّا، فكيف يؤخذ ماله بغير طيبِ نفسٍ منه دون حجةٍ قاطعةٍ يجب التسليم لها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت