العقد بمعناه الخاص [1] : تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر على وجه يظهر أثره في المحل [2] , واللازم من العقود هو ما لا يمكن للغير إبطاله, أو هو مالا يقبل الفسخ إلا برضا طرفيه, والجائز عكسه [3] وبطلان العقد: هو حَلّ ارتباطه أو رفعه ونقضه [4] .
والأصل في العقود أن توصف باللزوم؛ ضمانًا للثقة واستقرارًا للمعاملات وحماية للحقوق الشرعية الثابتة بمقتضى العقد, وهذا الأصل ليس مطردًا في جميع العقود, فمنها ما يناسبه اللزوم وهو الأكثر, ومنها ما يناسبه الجواز وهو الأقل؛ لعدم حصول ضرر لوصفه بالجواز [5] .
و للفقهاء عدة مناهج في تقسيم العقود باعتبار اللزوم والجواز بحسب التوسع في التقسيم وتضييقه, لا يتسع المجال هنا لبسطه [6] والحاصل أنها تنقسم إلى قسمين:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أمَّا المعنى العام للعقد فهو:"كل تصرف شرعي سواء أكان ينعقد بكلام طرفين أو بكلام طرف واحد". ضوابط العقد في الفقه الإسلامي لعدنان خالد التركماني ص 24، نشر: مكتبة دار المطبوعات الحديثة، الطبعة الثانية، لعام 1413 هـ /1992 م.
[2] العناية للبابرتي 8/ 369.
[3] انظر: المنثور للزركشي 2/ 304، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 96.
[4] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 338.
[5] انظر: أحكام لزوم العقد لعبد الرحمن بن عثمان الجلعود ص 5، نشر: دار كنوز أشبيليا بالمملكة العربية السعودية عام 1428 هـ.
[6] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 297، الذخيرة للقرافي 8/ 51، بلغة السالك = حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 4/ 68، التلقين في الفقه المالكي للقاضي عبد الوهاب 2/ 446 نشر: المكتبة التجارية بمكة المكرمة طبعة 1415 هـ، الحاوي الكبير 6/ 9، المجموع 9/ 166، روضة الطالبين للنووي 3/ 433، المغني لابن قدامة 5/ 15، 38، 233، 234، مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 103.