بريئة من تلك العبادة. [1] ويرى الشافعية [2] و الظاهرية [3] وهو قول مرجوح عند الحنابلة [4] أنها لا تجزئ ويلزم إعادتها؛ لأنها لو دُفعت إليه وقت الوجوب وهو غني لم تجزئ, فكذلك قبله. [5]
وهذه القاعدة من قواعد الحنابلة, ولم أجدها بنصها عند غيرهم من الفقهاء, لكن عامة مسائلها مذكورة في فروع المذاهب الأخرى. وهي فيها تفصيل وخلاف بين الفقهاء , كما تدل على ذلك صيغتها الاستفهامية.
ومجال العمل بها هو العبادات التي لها سبب وجوب وشرط وجوب, أما ما ليس له سبب وجوب فلا يدخل في القاعدة.
استدل القائلون بالقاعدة بما يلي:
1 -ما رواه عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ [6] ". ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر عبد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 50، فتح القدير للكمال بن الهمام 1/ 517، 518، حاشية ابن عابدين 2/ 27، بداية المجتهد لابن رشد 1/ 266، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 1/ 431، 501 - 502، ومواهب الجليل للحطاب 2/ 360، المغني 2/ 629، كشاف القناع للبهوتي 2/ 265، البحر الزخار 3/ 188، سبل السلام للصنعاني 4/ 103.
[2] انظر: المهذب للشيرازي 1/ 167، المجموع للنووي 6/ 154. وعندهم أن الفقير لو استغنى بما عُجِّل له فإنها تجزئ، أما لو استغنى بغيرها فلا تجزئ.
[3] انظر: المحلى 6/ 97 - 99.
[4] انظر: 2/ 579، العدة شرح العمدة 1/ 132، الإنصاف 3/ 365 - 366.
[5] انظر: القواعد لابن رجب ص 8، المغني 2/ 475.
[6] رواه البخاري 8/ 127 - 128 (6622) ، 8/ 147 - 148 (6722) و 9/ 63 (7147) ، ومسلم 3/ 1273 - 1274 (1652) .